العلامة المجلسي

464

بحار الأنوار

فبعل بنفسه ، ومهد بيده موضع رمسه ، وانحنى على سيفه ، ولقي حتفه بكفه ، وكان آخرهم موتا ، وعقيبهم فوتا ، وورث المستضعفون أموالهم وديارهم ، ووطئوا أعقابهم . فان شكرتم يا أيها الناس نعمتي عليكم زدتكم ، وإن أطعتموني أمددتكم وإن اقتديتم بالعصاة ، وفعلتم فعل البغاة ، لم تكونوا أعز على وأجل لدي ممن تقدمكم ، وكلكم خلقي ، وآكل رزقي ، لا نسب بيني وبينكم ، لا حاجة بي إلى أحد منكم ، كما لم يكن بي حاجة إلى من قبلكم ، فوعزتي لأهلكن الطاغين ولأنتصرن للمظلومين من الظالمين ، وأنا الغلاب المتين . الصحيفة الرابعة عشر صورة صحيفة المن يا أيها الناس ما غركم بربكم الذي سوى خلقكم وقدر رزقكم ، وأورى لكم من الشجر الأخضر نارا ، والصخر الجلمد نارا ، تجلبون به المنافع والنور والضياء ، وتستدفعون به الظلمة والبرد والأذى ، وهو جعل لكم من جلود الانعام وأوبارها ريشا بواري السوءات ، ويدفع الآفات ، وهو الذي أخرج عيونا ينابيع تنبت الزرع وتنفع الظماء ، وأجرى في السماء مصابيح يهتدى بها في مهامه البر ، ولجج البحر ، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتب الكتاب ، ونسج الثياب ، وتذليل الدواب ، وهو الذي أدر لكم الضروع ، وأنبت الأشجار والزروع ، وأجرى الفلك في البحار ، وهداكم في سباسب القفار ، أإله غيره يقدر على شئ من ذلك ، أو أنتم إلى مثله تهتدون ، فسبحان الذي ليس كمثله شئ وهو المنان الكريم . الصحيفة الخامسة عشر صحيفة النجاة ليس النجاة بالقوة ، ولا الخلاص بالجبروت ، ولا تستحق اسم الصديقية بالملك العظيم ، ولا يوصل إلى ملكوت السماء بالعز الجسيم ، ولا ينفع في الآخرة كثرة الرجال ، وثروة الآمال ، ولا ينجي يوم الحساب الحذق في الصنايع ، والكيس في المكاسب ، لكن البر الذي ينجي ، والطهارة التي تنقذ ، وبالنزاهة من الذنوب